أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

90

أنساب الأشراف

كريما جوادا مرّ برجل قد حمل عشر ديات فهو يسأل فيها فامر له بها كلها ، وسمع وهو في سطح له نسوة كنّ يغزلن في سطح لهنّ بقربه ( 570 ) يقلن ليت الأمير اطلع علينا فأغنانا ، فقام فجعل يدور في قصره فجمع حليا من ذهب وفضة وجوهر [ 1 ] وصير ذلك في منديل ثم امر فالقي إليهن فماتت إحداهن فرحا ، ويقال انه أخبر بقول النسوة ففعل ذلك . وكانت له بالبصرة آثار [ 2 ] جميلة ، كان الناس بها يستعذبون الماء من الأبلة حتى قدم سليمان بن علي فاتخذ المغيثة وضرب مسناتها على البطيحة وسكَّر القندل [ 3 ] فعذب ماء أهل البصرة ، وانفق على المغيثة الف ألف درهم حتى استخرجها من بطن البطيحة ، وبنى مساجد كثيرة فقال الشاعر : كم من يتيم ومسكين وارملة جبرته بعد فقر يا سليمان ومسجد خرب للَّه تعمره فيه كهول وأشياخ وشبّان واحتفر الحوض الذي في رحبة بني هاشم واتخذ منارا بين البصرة ومكة ، فقال الراجز : ان الأمير قد [ 4 ] بنى المنارا واضحة يهدي بها السفارا وجرى وادي العقيق بالبصرة فاخرب دورا من دور العتيك [ 5 ] فدفع إلى جرير بن حازم [ 6 ] مائة ألف درهم فعمر بها ما خرب من دورهم . وكتب عبد الله بن حسن بن حسن بن علي إلى سليمان يستميحه ، فأرسل اليه [ 7 ] بألف دينار وامر كاتبه غسّان بن عبد الحميد ان يكتب اليه فيعلمه انّ البقيا عليه وعلى نفسه منعته من أن يزيده .

--> [ 1 ] العبارة من « قصره » إلى « جوهر » ساقطة من د . [ 2 ] ط ، د : آبار . [ 3 ] انظر البلاذري - فتوح ص 371 ، وفي ص 363 : « والقندل خور من اخوار دجلة سده سليمان بن علي » . [ 4 ] سقطت كلمة « قد » من ط . [ 5 ] في هامش ط : العتيق . انظر جمهرة الأنساب ص 367 وما بعدها ، والبلاذري - فتوح ص 348 . [ 6 ] د : خازم . انظر جمهرة الأنساب ص 380 . [ 7 ] ط ، د : إليها .